تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

95

مباحث الأصول ( القسم الأول )

نعم ، لو قلنا : إنّه لابدّ أن يقصد أمراً فعليّاً ، فلا يمكن أن يتأتّى منه قصد ذلك لأجل مصلحة تصحيح الوضوء ، لكن لا دليل على ذلك . ومنها : ما لو أوقف حوض المسجد مثلًا للوضوء للصلاة في المسجد ، فإذا كان المقصود بذلك : الوقف لمن يتوضّأ بقصد الصلاة فيه ولو حصل له البداء ولم يصلِّ بعد ذلك ، فمن الواضح : أنّه كان من قبيل ما نحن فيه ، فالملاك يكون في نفس القصد وهو يعلم أنّه بعد انتهاء الوضوء يرتفع الداعي ، وإذا كان المقصود بذلك : الوقف لمن يصلّي بالفعل في هذا المسجد بهذا الوضوء ، فإذا حصل له البداء ولم يصلِّ ، انكشف كون وضوئه بماء مغصوب ، وبناءً على ما هو المشهور من صحّة الوضوء بالماء المغصوب إذا انكشف ذلك بعد انتهاء العمل يثبت نفس الإشكال ، حيث إنّ نفس قصده للصلاة في المسجد وعلمه بأ نّه سوف يصلّي فيه يكفي لصحّة وضوئه ، وبعد الوضوء لو حصل له البداء ، يكون وضوؤه صحيحاً ، فهو يعلم سابقاً بأ نّه سوف يزول من نفسه الداعي إلى الصلاة بعد الوضوء ، فكيف يتمشّى منه القصد إلى الصلاة والعلم بها ؟ إلّابإيجاد داعٍ له إليها من قبل كالنذر مثلًا .